أمريكا والطالبان : مَنْ يَعْفُو عَنْ مَنْ ؟

بقلم الأخ / أبو عبد الله أنيس -حفظه الله-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، المبعوث رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، وبعد

في خبر سابق كانت قد طالعتنا الأخبار بأن الولايات المتحدة الأمريكية تنوي إصدار عفو خاص على الملا عمر، أمير المؤمنين في إمارة طالبان المسلمة، وذلك تمهيداً لبدء مفاوضات سياسية مع طالبان من أجل إيقاف الحرب القائمة والوصول إلى تسوية سياسية للصراع القائم بعدما تعذر إيجاد الحل العسكري له.

وهذا الخبر الرسمي مضحك إلى حد كبير، فضلاً على أنه علامة ودليل واضح على هزيمة أمريكا وحلفائها في أفغانستان، حيث نقرأ بين سطوره اعترافاً مخزياً من قبل أمريكا بطالبان وأميرها، واعتراف كذلك بالعجز عن تحقيق نصر عسكري بالرغم من تصريحاتهم السابقة التي كانت تدعي العكس.

ثم هو تصريح واعتراف بقوة طالبان العسكرية على الأرض، وبأن هذه القوة على الأقل توازي وتعادل جميع القوات الصليبية المشتركة بما فيها قوات المرتدين والخائنين من سكان أفغانستان، فكل هذه القوات – مجتمعة – لم ولن تستطيع التغلب على طالبان، مما دعاهم إلى الاستعجال إلى الحل السلمي الذي سيحافظ لهم على بعض ماء الوجه والطمع في علاقة طيبة مع طالبان، وهو حلم وتمني ليس إلا.

كما يمكن أن نقرأ كذلك الاعتراف الصليبي بالقوة السياسية لطالبان التي استطاعت أن تسير الصراع العسكري إلى جانب الصراع السياسي بكل نجاح، ولم تترك أي ثغرة للعدو يمكنه ولوجها، كما استطاعت طالبان بحنكتها السياسية أن تعيد مكانتها وسط الشعب الأفغاني المسلم وصارت أكثر احتراماً وتقديراً مما كانت عليه خلال فترة حكمها السابقة.

ففي ظل كل هذه المستجدات والمعطيات الواقعية على حركة طالبان، يتساءل المرء حقيقة، من يا ترى يملك زمام الأمور على الأرض ، هل هي القوات الصليبية والحكومة المرتدة في كابل؟ أم هي طالبان المجاهدة التي تعتمد على الله وحده ؟

وبناء على هذا فيمكننا القول أن الذي يملك زمام الأمور هو الذي يفرض شروطه ومنهجه، وبالتالي فإن أمريكا ومن معها لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً على أرض الواقع، لأنهم في موقع الدفاع ومحاصرون من قبل قوات المجاهدين التي ما فتئت تتكاثر عدداً وتتحسن أداءً .

وأسمى ما تتمناه أمريكا هو أن يعفو عنها أمير المؤمنين الملا محمد عمر ، ويفي بوعده الذي صرح به منذ أسابيع ، حيث أعطى الأمان لهذه القوات الصليبية بالخروج من أفغانستان بدون التعرض لها بسوء ، ولكن بشرط أن يحملوا العتاد الخفيف فقط ، فهو إذن إما حرب مجلية أو سلم مخزية كما فعل الصديق رضي الله عنه مع أصحاب الردة.

طالبان غزت أمريكا في عقر دارها وتسببت لها في أزمة اقتصادية خانقة وشاملة لم تحسب لها حساباً، وذلك بسبب كثرة النفقات على الحرب الخاسرة في أفغانستان، وكثرة النفقات على تعويض آلاف الجرحى والمعطوبين والمرضى النفسيين والحمقى جراء هذه الحرب ، فماذا يمكن أن تنتظر أمريكا أكثر من هذه الحصيلة وهذه النتائج المبهرة؟

ألا يُعد هذا انتصاراً لطالبان ، وأي انتصار؟ وألا يُعد هذا هزيمة وخزي وتخبط للسياسة الأمريكية عسكرياً واقتصادياً، وأي هزيمة ؟

من آخر الأخبار في هذا المجال ما توصلت إليه لجنة مختصة مكونة من أعضاء من الكونغرس الأمريكي أن الحرب القائمة في كل من العراق وأفغانستان أهدرت ما يعادل 30 مليار دولار في صفقات وعقود مع شركات أمنية وقعتها وزارة الحرب مع هذه الشركات.

هذا فقط ثمن عقود مع شركات أمنية مقابل خدماتها في مجال الأمن ، فما بالك ببقية الخسائر المتمثلة في العتاد العسكري بمختلف أشكاله وبقية النفقات في المجالات اللوجستية الأخرى.

ما يحصل كل يوم في أفغانستان من تراجع متواصل على المستوى العسكري والسياسي لحلف الناتو وعلى رأسه أمريكا أشبه بالضربات المتتالية على رؤوس مسامير نعوشهم، فهم الذين سيحفرون قبورهم بأيديهم وأيدي مجاهدي طالبان ، قد لا يرضون بهذه النتائج وقد يعميهم الغرور عن رؤيتها والاعتراف بها أو الإحساس بتأثيراتها، ولكنهم حتماً سينهارون قريباً ، وسيدركون حينئذ أنه بما جنت أيديهم، وأنهم قد ضيعوا فرصاً للنجاة كان بإمكانهم إنقاذ ماء وجوههم وتمديد عمر سيطرتهم على العالم اقتصادياً وعسكرياً وحتى سياسياً.

لقد شاء الله أن تكون نهاية هذه الإمبراطورية الشريرة على أيدي هؤلاء المجاهدين الأطهار البسطاء، الموحدين لربهم والمتوكلين عليه وحده، كما أسقطوا من قبل امبراطورية الشر والإلحاد ” الاتحاد السوفياتي”، ولن تكون أمريكاً أكثر ذكاءً ولا أقوى شكيمة من سابقتها



في اعتقادي أن أمريكا ما زالت بحاجة إلى مزيد من الحرب المجلية هي ومن يحالفها، وأخاف أن يغير الملا عمر رأيه فلا تبقى ثمة فرصة للفوز بعفوه، حيث لن يبقى حينئذ سوى الكلام للسيف والرصاص وضرب الرقاب، ليس فقط على أرض خراسان بل في عقر ديارهم وبأسلحة جديدة لم يحسبوا لها حساباً.

فهل يعي الأمريكان ما يحدث لهم على أرض الواقع ؟ أو هل يستفيدوا من تاريخ أسلافهم على أرض الأفغان قبل فوات الأوان ؟ هذا ما سنعاينه بأم أعيننا قريباً غير بعيد.

 

 روابط التحميل 
DOCPDFFONT

http://jumbofiles.com/3v4xv04rme2v
http://jumbofiles.com/na4u2mymtmou
http://www.multiupload.com/0RYLU7TP2Z
http://www.embedupload.com/?d=5FNNNXYTFY

مع تحيات إخوانكم في 

مؤسسة المأسدة الإعلامية
(صوت شبكة شموخ الإسلام)

ادعوا لإخوانكم

رد مع اقتباس
Komentar
Loading...

Rekomendasi untuk Anda

Berita Arrahmah Lainnya